الآخوند الخراساني

75

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

عليها ، وكلاهما غير لائق بكلامه تعالى ، كما لا يخفى . وذلك ( 1 ) لعدم لزوم التطويل فيما كان الاتّكال على حال أو مقال أتي به لغرض آخر ; ومَنْعِ كون الإجمال غيرَ لائق بكلامه تعالى مع كونه ممّا يتعلّق به الغرض ، وإلاّ لما وقع المشتبه في كلامه ، وقد أخبر في كتابه وقوعه فيه ، قال الله تعالى : ( مِنْهُ آياتٌ مُحْكَمات هُنَّ أمُّ الكِتابِ وأخَرُ مُتَشابِهات ) ( 2 ) . وربما تُوُهّم وجوبُ وقوع الاشتراك في اللغات ( 3 ) ، لأجل عدم تناهي المعاني وتناهي الألفاظ المركّبات ، فلا بدّ من الاشتراك فيها . وهو فاسد ، لوضوح امتناع الاشتراك في هذه المعاني ، لاستدعائه الأوضاع الغير المتناهية ( 4 ) ; ولو سلّم ( 5 ) لم يكد يجدي إلاّ في مقدار متناه ( 6 ) ; مضافاً إلى تناهي المعاني الكلّيّة ، وجزئيّاتها وإن كانت غير متناهية إلاّ أنّ وضع الألفاظ بإزاء كلّيّاتها يغني عن وضع لفظ بإزائها ، كما لا يخفى ; مع أنّ المجاز بابٌ واسعٌ ( 7 ) ، فافهم ( 8 ) .

--> ( 1 ) أي : وعدم استحالة استعمال المشترك في القرآن . ( 2 ) آل عمران / 7 . ( 3 ) كما توهّمه الفيّوميّ في فصل الجمع من خاتمة المصباح المنير : 956 . ( 4 ) وصدورها من واضع متناه محالٌ . ( 5 ) بأن يقال : « الأوضاع غير المتناهية ممكنة ، لأنّ الواضع هو الله تعالى » . ( 6 ) لأنّه وإن فرض أنّ الواضع هو الله تعالى ، وهو قادر على أوضاع غير متناهية ، إلاّ أنّ مستعمِلها هو البشر ، وهو لا يقدر إلاّ على استعمال ألفاظ متناهية في معاني متناهية ، فالوضع زائداً على ما يقدر البشر على استعمالها لغوٌ ولا يصدر من الواضع الحكيم . ( 7 ) فيجوز أن يوضع الألفاظ لمعاني متناهية ، ويستعمل في غيرها مجازاً . ( 8 ) لعلّه إشارة إلى ما أورد عليه تلميذه المحشّي المشكينيّ من أنّه لا بدّ في المجازيّة من المناسبة المصحّحة للاستعمال طبعاً أو وضعاً ، وإذا فرض كون المعاني الموضوع لها متناهيةً فالمناسب لها لا يكون إلاّ متناهياً ، فلا ينفع كون المجاز باباً واسعاً .